Oct 25, 2007

:: زوجة لا تعرف الأدب ::

و لا يزل النكد مستمراً

أغلقت الباب خلف صديقتى و زوجها .. و انا واجمة و علامات الحزن أداريها ، لا أستطيع أن ادع عيني تقابل عينيه ، هكذا أنا أذا ما غضبت بداخلي من أقرب أحبائي ، لا أستطيع أن تلتقي عيناي بأعينهم و داخلي شىء ما أحاول أن أخفيه ، فلحظتها لا أستطيع الصمت و تنفلت مني كلماتي رغماً عني ، و هذا ما يعني تفجر الأزمة ، أما هو أنسحب بهدوء لغرفة مكتبه يعمل ، و تجاهل الأمر و كأن شيئاً لم يكن .

دائماً ما كانت هذه طريقته عندما يخطىء .. و منها كنت اتأكد من صواب تقييمى للأمر ، و كأن غلقه لأبواب الحديث هو خطة دفاعه الأولى عن نفسه ، حتى لا ننجرف فى نقاش يقر فيه بخطأه و يعتذر ، كان الأمر غاية فى الصعوبة عليه دائماً أذا ما أخطأ.

و دخلت غرفتي و جلست وحدي و الدموع حبيسة مقلتي ، أخشى ان تنهمر فلا أستطيع أن أتوقف ، و أفكر في كلمات زوج صديقتي و هو يتحدث معه عن أحداث مرت عليهم سوياً أثناء عدم تواجدي بالمدينة و لأن الكلمات شدت أنتباهي ركزت فى الحديث الدائر .. و صديقتى تضحك من تهورهم يومها .. و تستنكر بضحكات ساخرة جنون زوجي و ضعفه امام نزواته بالشراء .. و كيف أن الرجال يحتاجوا لمن يلجم نزواتهم أذا ما زادت عن الحد المعقول ، خاصة و أن هناك مسئوليات فى الحياة يجب أن يلتفتوا أليها ، و هنا دورنا كزوجات نحن الضمير الصارخ لحظتها لنذكرهم و نُهدأ من نزواتهم الجامحة بعض الشىء .

و سألتنى : " أني أتعجب على موافقتك ، لماذا لم تفعلي مثلي و تمارسي دور التعقل فى الوقت المناسب ؟ "

هم لساني بأن يجيبها متسرعاً : " لأنه بكل بساطة لم يخبرني الحقيقة .. لقد نسج لى قصة ساذجة صدقتها بكل بساطة لأنها على لسانه هو .. و كيف لا أصدقه ما دام لا يوجد داعي للكذب بيننا ؟ "

و لكني نظرت لزوجي فوجدته يبتعد بعينيه و على وجهه ملامح تمرد مستترة أستطعت قرائتها من طول سنوات عشرتنا

و صمت .. و شعر كلاهما بأنني لم اكن أعرف .. فضحكوا و هم يتسائلوا بحرج " هل قلنا ما لا يجب أن يقال ؟ .. لم تكوني تعرفي عن الأمر شيئاً .. أليس كذلك ؟ "

فنهضت من مقعدي و سألتهم بهدوء : " ما رأيكم في عصير بارد ؟ "

و دخلت أحضر لهم العصير .. و أنا أقنعني بأنه ليس بأمر محرج و لا به ما يسىء الى بشىء فهو الرجل و هذه مساحة حريته الخاصة ، لكني تذكرت وقتها الضائقة المالية التي مررنا بها و كم كان يشكو الي ، و كيف كنت أحمل هم أموره و هو وحده هناك غريب ، و كيف حاولت أن أخفف عنه مسئولياتنا بهذه الفترة ، لكن أكثر ما كان يشغلني ضيقه من هذه الازمة المفاجأة و التي أرهقتنا شهور بعدها ، و لم يفسر لي كثيراً أسبابها لأن الأمر يضايقه كلما فُتحت سيرته و تناقشنا به ، و انا أعذره فهو الرجل و يتحمل العديد من المسئوليات و أحاول أن أخفف عنه فهذا أقل ما أستطيع فعله معه

لكني كلما تذكرت ذلك الأمر بفكري ، كلما شعرت بالحزن على أني حزنت لأجله يومها ، و كل الأمر لم يتعدى سوا أزمة نتيجة نزوة من نزواته الشراءية الشرهه .

و مضى المساء بهدوء و أن كانت نظرات الأعتذار ترتسم بعيون صديقتي

و ظللت ليلتها أحاول أن أتقبل الأمر أن أتغاضى عن ضيقي .. الى أن دخل الغرفة حتى ينام و ظن بأنني أخذت قرارى بأن أتجاوز عن الأمر بصمتي كما تعودت كثيراً أمام أخطاءه الغير مبررة .. لكنني لم أستطع أن أصمت و هو يستلقى على المخدع

فسألته بهدوء :

" لماذا كذبت علي .. هل كنت أستحق أن أتحمل هماً وهميِ لظروف طارئة من نسج الخيال "

فألتفت الي و نظر بجمود :

" ليس من الأدب بين الزوجين أن تقول الزوجة لزوجها أنك كاذب .. ثم أنني حر و لا أكذب ابداً "

" لكنك لم تنكر ما قاله صديقك .. أذن ما قاله حقيقة وقعت .. حتى صديقتي أكدت كلامه "

" نعم لم أنكر لأنه ما حدث "

" أذن ما قلته لي تزييف للحقائق ،، كذبت علي و كنت أنا آخر من يعلم ! "

" لست بكاذب .. و عيبٌ كبير ان تقول زوجة لزوجها : أنت كاذب "

" لكنها ليست المرة الأولى التى أكتشف فيها مثل هذه الأمور .. و أتعجب ما سبب الكذب !! "

" كعادتك و كأني لم أتكلم .. لن تقتنعي ابداً بأنكِ على خطأ و أنني لم أخطأ .. كلاً منا يرى الأمر على هواه .. و أنتِ ستظلي على عنادك لن تتغيري أبداً "

" معك حق أنه سوء أدب .. فالزوج لا يكذب "

6 comments:

Mohsen said...

هنا دورنا كزوجات نحن الضمير الصارخ لحظتها لنذكرهم و نُهدأ من نزواتهم الجامحة بعض الشىء

ياريت اصدق هذا القول
العكس هو السائد ..
هل لنا بتعريف (الكذب) اولا
ونعيد التقييم بشأن الامور الحياتية ..اذ ربما هناك دافع وراء الكتمان او عدم الافصاح عن الاسباب

كلاكيت تانى وتانى said...

عزيزتى الكذب ليس هو المشكلة هنا انها كثير وكثير
اولا الصديق اول من يعرف
ثانيا زوجة الصديق تانى من يعرف
ثالثا ليس لى قيمة ولا مكان فى حياتك حتى تخبرنى بكل تفاصيل تلك الحياة التى نعيشها سويا
رابعا
لماذا ولماذا ولماذا تكذب وهل هناك ما دعاك لذلك
وان حدث فنعم لك كل الحق ان تقول لى الزوجة لا تقول لزوجها لا تكذب الزوجة تقول لزوجها لماذا وقد أتمنتك على روحى وحياتى وقلبى تخدعنى

ra7eel said...

هى غلطانه عشان كانت دايما بتسكت
من الواضح ان مفيش حوار من الاساس بينهم
وان فى اختلاف فى وجهات النظر
طيب هما اجوزا ازاى من الاول
للدرجادى الحياه بتختلف بعد الزاوج
مش عارفه بس انا كل يوم بتعقد اكتر
من الواضح ان قلته احسن

حائر في دنيا الله said...

ليس موقف رجولي، ولكن فعلا تحتاج الأسرة من وقت لآخر للتنحي أمام العاصفة والعفو عن الأخطاء حتى تسير المركب، ولكن ليس دوما ولا في نقاط محددة
فالكذب في حد ذاته أمر يقوض دعائم أي أسرة وينهي الثقة والأمان المتبادل بين أفرادها
و
الموضوع حقاً جميل وأسلوبه سلس

لك تحياتي
والسلام عليكم

Desert cat said...

عندما يخطئ انسان خطأ فادح ويواجهه من أخطأ فى حقه بهذا الفعل يكيل الاتهامات للطرف الاخر
حتى يهرب من هذا المأزق
وذلك هو ما حث بين الزوجين
فهو كذب عليها
وعندما واجهته اقض عليها باتهامه لخا بسوء الادب

الطائر الحزين said...

الاثم لا يفرق بين جنس